يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
354
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
بمنزلة اسم واحد ، فتزيد ما يكون به كلاما وذلك قولك : أي من إن يأتنا نعطه نكرم تهين . " فنكرم " صلة " لأي " ، فإن شئت ، أثبت الهاء فقلت : نكرمه ، وإن شئت نزعتها ، ولا يتغير لفظ " أي " بنزع الهاء من نكرمه لأنه في الصلة ، وتنصب " أيا " ب " تهين " ، فكأنك قلت : زيدا تهين ، ولو قلت : تهينه لرفعت " أيا " . ولو جعلت " أي " للمجازاة جزمت نكرمه ، وتحتاج إلى جواب ، فتأتي بما يكون جوابا ، وذلك قولك : أي من إن يأتنا نعطه نكرم ونهن - فنكرم شرط عامل في " أي " ، ونهن جزاء ومفعوله محذوف . وإن وصلت الضمير بذكر ، رفعت أيا . وذكر سيبويه عن الخليل أن قولهم : أيهن فلانة وأيتهن بمنزلة قول بعض العرب : كلتهن في كلهن . وقد يجيء مثل هذا في أسماء مذكرة تقع على المذكر والمؤنث بلفظ واحد كقولهم : زيد خير الرجال ، وعمرو شر الناس ، وهند خير النساء ودعد شر النساء . وربما قالوا : خيرة وشرة . ومما يشبه هذا : ضمير الأمر والشأن في المذكر والمؤنث كقولك : إنه زيد قائم ، وإنه هند قائمة ، ثم يؤنثون في المؤنث دون المذكر ، فيقولون : إنها هند قائمة ، قال اللّه عز وجل : فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ على إضمار القصة ، وقد أجاز بعضهم : إنها زيد قائم . فاعرف ذلك . هذا باب " أي " إذا كنت مستفهما عن نكرة اعلم أن الأصل إذا قال القائل : رأيت رجلا ، أن يقول السائل : أي الرجل ؟ ، لأن النكرة إذا أعيدت ، عرفت بالألف واللام وأضمرت . يقول لك الرجل : سألت رجلا عن كذا وكذا ، فتقول له : فما أجابك الرجل ؟ فعدل عن هذا تخفيفا إلى أن يؤتى " بأي " مفردا ، وأعرب بإعراب الاسم المذكور ليعلم أن القصد إليه دون غيره ، وهو في موضع خبر الابتداء ، والابتداء محذوف ، أو في موضع ابتداء وخبره محذوف وتقديره : أيا من ذكرت ؟ . وكذلك الرفع والخفض كقولك : أيّ من ذكرت ؟ وأيّ من ذكرت ؟ فإذا وقعت " أي " على المعرفة ، لم تجز الحكاية كما جازت في النكرة . والفصل بينهما أن المسألة عنهما على وجهين مختلفين ، ففرقوا بينهما لذلك . فأما المسألة عن النكرة فإنما هي عن ذاتها لا عن صفتها . فإن قال القائل : رأيت رجلا ، فقال السائل : أيا ؟ وجب على المسؤول أن يقول : زيدا أو عمرا ؛ لأنه لا يعرف الرجل عينا . وإذا قال : رأيت عبد اللّه ، فالقائل ، لم يورد ذلك إلا معتقدا أن المخاطب يعرفه ، وقد يجوز أن يكون المخاطب يعرف جماعة بأعيانهم اسم كل واحد منهم : عبد اللّه ، فيحتاج إلى